الشيخ محمد النهاوندي
98
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الكعبة فقتله ، كان آمنا فيها ؟ » فسكت ، الخبر « 1 » . وروى العامّة أنّه قال عليّ عليه السّلام لقاض « 2 » : « أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ » قال : لا . قال : « هلكت وأهلكت » « 3 » . إن قلت : يلزم ممّا ذكرت عدم جواز العمل بمحكمات القرآن ، لسقوط جميع نصوص الكتاب وظواهره عن الحجّيّة ، للعلم الإجمالي بنسخ بعض أحكامها ، وتخصيص بعض عموماتها ، وتقييد بعض مطلقاتها ، وإرادة المجاز من بعض ظواهرها ، مع أنّك ادّعيت جواز العمل بالمحكمات للأدلّة المتقدّمة من الأوامر الواردة بالتمسّك بالكتاب وعرض الشروط والأخبار المتعارضة عليه ، وسيرة المسلمين . قلنا : بعد الفحص في الروايات المرويّة عن المعصومين عليهم السّلام وتحصيل الناسخ ، والمخصّص ، والمبيّن ، والمقيّد ، بمقدار ينطبق عليه المعلوم بالإجمال ينحلّ العلم الإجمالي وتبقى أصالة الظهور وأصالة الحقيقة على حجّيّتها في البقيّة بلا إشكال . الطّرفة العشرون في تعريف النّسخ وإمكان وقوعه في أحكام اللّه تعالى ، وبيان الآيات الناسخة النّسخ : هو رفع الحكم الثابت في الزمان السابق وإزالته ، ولا شبهة في حكم العقل بإمكان وقوعه في أحكام اللّه ، وليس من البداء المحال على اللّه ، ولا يلزم منه الجهل الممتنع عليه ، ولا التّجهيل القبيح منه . وقد اتّفقت الشرائع على وقوعه ، إذ لم تكن شريعة إلّا وهي ناسخة لبعض أحكام الشرائع السابقة ، وإنّما المقصود هنا بيان الآيات الناسخة ، وهي قسمان : [ 1 ] إمّا ناسخة لأحكام الشرائع السابقة ، أو الأحكام الجاهليّة التي لم يردع عنها النبي صلّى اللّه عليه وآله في بدو بعثته لمداراة النّاس ، ولم ينزل فيها قرآن ، وهي كثيرة جدّا . [ 2 ] وإمّا ناسخة لأحكام نزلت بها آيات قرآنية ، فكانت الناسخة والمنسوخة في القرآن ، ففي هذا
--> ( 1 ) . علل الشرائع : 89 / 5 . ( 2 ) . في الإتقان : لقاصّ . ( 3 ) . الإتقان في علوم القرآن 3 : 66 .